المنجي بوسنينة

231

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وقال عنه : هو شيخ أهل اللغة ووجههم [ روضات الجنّات ] وعالم بالأدب والأخبار . وهو أحد النّحاة والأدباء . يقول عنه القفطي « كان له شعر ، ولم تكن له شهرة المبرّد » [ إنباه الرّواة ، 25 ] وكان بصريّ النّحو بغداديّ الإقامة . اتّصل كأبيه إبراهيم بن حمدون بالخلفاء ونادم جماعة منهم ، آخرهم المعتمد ، ولم تطل منادمته للمتوكّل لحادثة نفاه إثرها عن بغداد إلى تكريت . وسبب ذلك قصّة عشق بين الفتح ابن خاقان وشاهك غلام المتوكّل . وكان الفتح يقول في الغلام أشعارا وأبو عبد الله يسعى فيما يحبّه ابن خاقان . فلمّا وصل الخبر إلى الخليفة أنكر ذلك على ابن حمدون وقال له « إنّما أردتك وأدنيتك لتنادمني ليس لتقود على غلماني » [ معجم الأدباء ، 1 / 165 ؛ الوافي بالوفيّات ] . فحلف المتوكّل كذبا وحنث في قسمه ، اضطرّه ذلك إلى تطليق نسائه وعتق مماليكه . ولزم الحجّ ثلاثين سنة دون انقطاع . أقام ابن حمدون بتكريت أيّاما ، ثمّ جاءه زرافة سيّاف المتوكّل في اللّيل فقطع أذنه . ثمّ عاد إلى بغداد بعد مدّة فلقي إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، ولمّا كفّ بصر الموصلي لازمه ابن حمدون يخبره عن أحوال النّاس والسلطان . أعاده المتوكّل إلى خدمته ، وكان إذا دعا به قال له : « يا عبيد » على جهة المزاح . وتنادر ابن حمدون في مجلس المتوكّل بنجاح بن سلمة أحد كتاب الدّولة العباسيّة ( قتل سنة 245 ه ) وذكره بغير الجميل في حضرة أمير المؤمنين ، فهدّده نجاح بأن يوقع بينه وبين المتوكّل . فكفّ عن التعرّض له خوفا من بطش الخليفة به ثانية . وهبه المتوكّل جارية حسنة تدعى « صاحب » إلّا أنّ ثنيّتها كانت سوداء العارض فكرهها لذلك . ولمّا مات تزوّجت صاحب بعض العلويّين . وكان ابن حمدون خصيصا بأبي محمد الحسن ابن علي وأبي الحسن قبله وله معه مسائل وأخبار [ معجم الأدباء ، 1 / 165 ] . أخذ عن علي بن محمد بن علي بن موسى الرّضا وكان خصيصا به . وقرأ عليه أبو العباس أحمد بن يحيى بن يسار الشيباني النحوي الشهير بثعلب ( ت 291 ه ) قبل أن يأخذ عن ابن الأعرابي ( ت 230 ه / 846 م ) . نظم ابن حمدون شعرا متنوّع الأغراض . فقد قال في دير درمالس ببغداد [ الدّيارات ، 187 ] . يا دير درمالس ما أحسنك * ويا غزال الدّير ما أفتنك لئن سكت الدّير يا سيّدي * فإنّ في جوف الحشا مسكنك ويحك يا قلب ، أما تنتهي * عن شدّة الوجد بمن أحزنك أرفق به ، بالله ، يا سيّدي * فإنّه من حينه مكّنك وذكر له ياقوت أبياتا وضعها في عتاب عليّ بن يحيى المنجّم [ الدّيارات ؛ معجم الأدباء ] . من عذيري من أبي حسن * حين يجفوني ويصرمني ؟ كان لي خلّا ، وكنت له * كامتزاج الرّوح بالبدن